كفى يا نفس ما كان

كفاكِ هوى وعصيانا

كفاك ففي الحشى صوت

من الإشفاق نادانا

أما آن المآب ،بلى

بلى ، يا نفس قد آن

خطوت خطاك مخطئة

فسرت الدرب حيرانا

فؤاد يشتكي ذنبي

ويشكو منك ما كان

أعيدي للحمى قلبي

وعودي ،عودي الآن

تجاذبني هواً وهدى

وقلبي بعد ما لانا

كأني ما سمعت وما

رأيت الهدي إذ بانا

كأني صخرة فمتى

يلين الصخر إيمانا

أرى آلام أمتنا

كسقف الليل يغشانا

وأمضي مغضياً طرفي

وراء النفس هيمانا

نسيت همومها فمتى ؟

أعيش الهم إنسانا

أيا نفسي خبا نفسّي

بضيق الصدر أحزانا

ظننت سعادتي لهواً

يزيح الهم سلوانا

فلم أزدد سوى هم

ولو أُضحكت أحيانا

يسافر بالهوى قلبي

بدور اللهو نشوانا

فتوقفه محطات

تهز عراه إيمانا

ألا فارجع وأرجع ما

مضى بالقرب أزمانا

سياط التوب تزجرني

فأحن الرأس إذعانا

وأطرق والحشى يغلي

بما أسرفت نيرانا

أصيح بتوبتي ندما

كفى يا نفس ما كان